عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
331
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
( 100 ) سورة والعاديات مختلف فيها ، وآيها إحدى عشرة آية بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ والْعادِياتِ ضَبْحاً ( 1 ) فَالْمُورِياتِ قَدْحاً ( 2 ) فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً ( 3 ) فَأَثَرْنَ بِه نَقْعاً ( 4 ) فَوَسَطْنَ بِه جَمْعاً ( 5 ) * ( وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ) * أقسم سبحانه بخيل الغزاة تعدو فتضبح ضبحا ، وهو صوت أنفاسها عند العدو ونصبه بفعله المحذوف ، أو ب * ( الْعادِياتِ ) * فإنها تدل بالالتزام على الضابحات ، أو ضبحا حال بمعنى ضابحة . * ( فَالْمُورِياتِ قَدْحاً ) * فالتي توري النار ، والإيراء إخراج النار يقال قدح الزند فأورى . * ( فَالْمُغِيراتِ ) * يغير أهلها على العدو . * ( صُبْحاً ) * أي في وقته . * ( فَأَثَرْنَ ) * فهيجن . * ( بِه ) * بذلك الوقت . * ( نَقْعاً ) * غبارا أو صياحا . * ( فَوَسَطْنَ بِه ) * فتوسطن بذلك الوقت أو بالعدو ، أو بالنقع أي ملتبسات به . * ( جَمْعاً ) * من جموع الأعداء ، روي : أنه عليه الصلاة والسلام بعث خيلا فمضت أشهر لم يأته منهم خبر فنزلت . ويحتمل أن يكون القسم بالنفوس العادية أثر كمالهنّ الموريات بأفكارهن أنوار المعارف ، والمغيرات على الهوى والعادات إذا ظهر لهن مثل أنوار القدس ، * ( فَأَثَرْنَ بِه ) * شوقا * ( فَوَسَطْنَ بِه جَمْعاً ) * من جموع العليين . إِنَّ الإِنْسانَ لِرَبِّه لَكَنُودٌ ( 6 ) وإِنَّه عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ ( 7 ) وإِنَّه لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ( 8 ) * ( إِنَّ الإِنْسانَ لِرَبِّه لَكَنُودٌ ) * لكفور من كند النعمة كنودا ، أو لعاص بلغة كندة ، أو لبخيل بلغة بني مالك وهو جواب القسم . * ( وَإِنَّه عَلى ذلِكَ ) * وإن الإنسان على كنوده * ( لَشَهِيدٌ ) * يشهد على نفسه لظهور أثره عليه ، أو أن اللَّه سبحانه وتعالى على كنوده لشهيد فيكون وعيدا . * ( وَإِنَّه لِحُبِّ الْخَيْرِ ) * المال من قوله سبحانه وتعالى : * ( إِنْ تَرَكَ خَيْراً ) * أي مالا . * ( لَشَدِيدٌ ) * لبخيل أو لقوي مبالغ فيه . أَفَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ ( 9 ) وحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ ( 10 ) إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ ( 11 ) * ( أَفَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ) * بعث . * ( ما فِي الْقُبُورِ ) * من الموتى وقرئ « بحثر » و « بحث » . * ( وَحُصِّلَ ) * جمع محصلا في الصحف أو ميز . * ( ما فِي الصُّدُورِ ) * من خير أو شر ، وتخصيصه لأنه الأصل . * ( إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ ) * وهو يوم القيامة . * ( لَخَبِيرٌ ) * عالم بما أعلنوا وما أسروا فيجازيهم عليه ، وإنما قال